زمان الوصل TV (خاص)


روت معتقلة سابقة في سجون النظام جوانب من تجربة اعتقالها التي امتدت لسنتين ونصف منذ أن تعرضت لكمين من أحد حواجز النظام مروراً باستقبال "الشبيحة" لها في فرع المنطقة بـ"كفر سوسة"، ووجوه المعتقلين والزنزانات وأصوات التعذيب ورائحة الموت التي كانت تملأ الأجواء". وكانت المعتقلة "هنادي الحسين" في إحدى المناطق المحاصرة تقدم الإغاثة بتاريخ 5 /10 /2012، ولدى خروجها أوقفها أحد حواجز النظام واكتشفت أنها مطلوبة وضربها عناصر الأمن بعنف قبل أن تُقتاد داخل سيارة مغمضة العينين بعصابة قماشية مقيدة اليدين إلى الخلف إلى الفرع (227)، ولم تكن تعرف الفرع الذي اقتيدت إليه حتى أصبحت بداخله.


التعذيب


وتابعت "هنادي" لـ"زمان الوصل" أنها عُرضت فيما بعد على التحقيق فتم معاملتها بوحشية وقسوة لانتزاع الاعترافات التي يريدونها منها، وأغلبها –كما تقول– متعلقة بمعرفة أسماء المطلوبين والمسلحين ومن يمولهم وكيف يدخل السلاح إلى المناطق المحاصرة، لم تتحمل "هنادي" التعذيب الذي مورس عليها فاضطرت –كما تقول- للاعتراف على نفسها بأكثر من اتهام ومن أهمها التمويل. بعد شهرين من التحقيق معها في الفرع (227) كانت تظن أنه سيفرج عنها، ولكن فرعاً آخر طالب بها لتبدأ رحلة معاناة جديدة، فطُلب منها ذات يوم أن تجهز أشياءها وفوجئت بأن عناصر الفرع وضعوا العصابة على عينيها من جديد وتم نقلها إلى الفرع (291). وتستدرك "هنادي" قائلة: "كان حظي جيدا نوعا ما، إذ كان هذا الفرع يخلو من منفردات للنساء". ولم يختلف الوضع عن غيره من ناحية التعامل القاسي والوحشية في انتزاع الاعترافات، ولم يطلْ بها الوقت داخل الفرع المذكور، إذ سرعان ما نُقلت إلى الفرع (215) في "كفر سوسة"، وهناك واجهت للمرة الأولى تهمة الإرهاب وأوقفها القاضي بالتهم التي وجهت لها في الفرع (291). وتردف المعتقلة السابقة أن تعامل القاضي كان غير إنساني البتة وكانت كما تقول تشعر وكأنها لازالت في فرع المخابرات حتى أن القاضي حرمها -كما تؤكد- من توكيل محامٍ أو الدفاع عن نفسها. وكشفت "هنادي" أن التعذيب الذي مورس عليها وعلى غيرها من السجينات داخل الفرع المذكور كان ممنهجاً وفي منتهى الوحشية والقسوة، مضيفة أنها إزاء هذه المعاملة التي عوملت بها كانت تتساءل كيف لسوري مثلها أن يعذبها ليأخذ منها اعترافات أياً كانت. وذكرت أن هناك تعذيبا نفسيا أثناء التحقيق وحالة من الخوف والترقب تعقب كل تحقيق خشية أن ينادي المحقق عليها مرة ثانية وهي الحالة التي كانت تتكرر كثيراً. تقول المعتقلة السابقة: "لم أكن أعرف مالذي يجري حولي فعلاوة على التعذيب النفسي الذي كان يُمارس علينا كانت أصوات التعذيب التي تسمع بوضوح من الزنزانات الأخرى ورائحة الموت التي لا تنسى تزيد من عذابنا وشقائنا داخل المعتقل".


فقدت الذاكرة


وكشفت أنها عاشت داخل معتقلات النظام رهاباً غير طبيعي مما جعلها تفقد ذاكرتها بشكل مؤقت، ولم تكن تصدق أنها ذات الإنسانة التي كانت قبل الاعتقال ولا تزال تعاني من آثار هذه الحالة النفسية إلى الآن رغم مرور أكثر من سنتين على خروجها من المعتقل، كما أُصيبت بالرمد من جراء وضع العصابة على عينيها، ولم يكن هناك من أي علاج داخل الزنزانات سوى "سيتامول"، وكان الممرض الذي يأتي إلى الزنزانة أشبه بجلاد أيضاً يحمل بيده العصا وباليد الأخرى الدواء في ظل غياب أي اهتمام طبي للمرضى والمصابين والمشوهين جراء التعذيب. وكشفت المعتقلة، أنها بقيت ملاحقة لمدة أسبوعين بعد الإفراج عنها وكانت مطلوبة لفرع "فلسطين" وحاولت أن تستقر بدمشق وكانت فكرة اللجوء لديها مستبعدة، ولكن لم يكن لديها أي خيار آخر، فاضطرت للخروج فجراً إلى تركيا.