We fight fanaticism, violence and hate speech, providing a credible content away from biased and misleading information.


اشترك في قناة #زمان_الوصلTV


https://goo.gl/TdgHGI


زمان الوصل (متابعات)


كمن يسلم "دراجة نارية" سلّم الرجل ذو اللحية البيضاء بلدته "داعل" إلى النظام، ولم يكتف بذلك بل خرج إلى العلن ليبرر فعلته، ويدفع عن نفسه تهمة "الخيانة"، قائلا إنه أدرك أخيرا "الحقيقة"، وأن ما شهدته سوريا لم يكن سوى "مؤامرة" لتدمير البلاد.


هذا هو حال "مشهور كناكري" وقد ظهر على شاشات النظام، التي وصفته بأنه "أول المتمردين وحاملي السلاح في داعل وأول العائدين إلى المصالحة".. ظهر ليقول بوضوح: "كانوا يضحكوا علينا، كانوا يعشمونا بشي، وعرفنا آخر شي هذا الكلام كله الي صار كله كذب". كلام "كناكري" على شاشة النظام، أكده في مقطع صوتي، حصلت "زمان الوصل" على نسخة منه، هاجم فيه من سماهم "الانذال الي عم يتهموني بالعمالة"، معقبا: "خسئتم"، مكررا إياها 3 مرات.


*مؤامرة


وفي خطاب مفكك العبارات ينم عن شخصية المتحدث، تابع: "كل الناس بتعرف الشي الي صار ببلدنا، وهو كان من الخارج، والخارج كان إلها مقصد، هي تنازع على سلطة، تنازع على رئاسة، تنازع من برا، وكان للأسف هو الهدف تدمير بلدنا، وهم هدفهم هيك، والحمد لله رب العالمين بعد (ما زال) في شرفاء بحوران وعرفت الحقيقة".


وعاود "كناكري" التأكيد على أن كلامه موجه إلى "شرفاء حوران"، وليس إلى "الأنذال الي هم بيدوروا على الفتنة وبيدوروا ترويج الفتنة... وبعدهم (ما زالوا) بيدوروا إنو حوران لازم يظل فيها الحرب ولازم يظل فيها الدمار شغال.... إحنا ما كناش (لم نكن) خونة، بس عرفنا الحقيقة".


وانبرى "كناكري" إلى الرد على من انتقدوا صفقة تسليمه "داعل"، متسائلا باستنكار: "شو رأيك أهجر أهل بلدي من داعل، أهجرهم لبرا وأجي آخر شي أدمر داعل وأقتل العالم وأقتل الأطفال وأقتل المدنية (المدنيين)، مشان أرضيك، وآخر شي يقولوا البطل فلان، وأجي أنسحب، اتركها للبلد وانسحب بعد ما دمرها". واعتبر "كناكري" خلال التسجيل بأن ما قام به هو الأمر الصحيح، مضيفا: "وهي آخر شي كانت مؤامرة علينا، وضحكوا علينا، ونلعب علينا، دول ضحكت علينا... هي مؤامرة على بلدنا، مؤامرة علينا، مؤامرة على شعبنا".


*سجل حافل


ربما كان لافتا وغريبا لمن يقرأ هذا التقرير أن نفتتحه بعبارة تقارن تسليم مدينة بحجم وأهمية "داعل".. أن نقارنه بتسليم "دراجة نارية"، ولكن استعراض تاريخ "كناكري" كفيل بالجواب، عملا بقاعدة "إذا عرف السبب بطل العجب". فـ"مشهور كناكري" الذي كان مسماه العسكري "قائد اللواء الرابع مجاهدي حوران، فرقة الحمزة"، ليس سوى لص دراجات نارية، كما تكشف السجلات الجنائية التي بحوزة "زمان الوصل"، وهي سجلات رسمية دقيقة. وتمتد هذه السجلات منذ عام 2003 حتى السنة التي اندلعت فيها الثورة (2011)، وهي تلخص -دون حاجة لكثير شرح-، تاريخ شخص ركب ظهر الثورة السورية وسرقها كما يسرق دراجة، حيث لا يكاد يخلو عام من الأعوام الواقعة بين 2003 و2008 من تقييد واقعة جريمة، وأحيانا أكثر، في سجل "كناكري".


وحسب هذه السجلات، فإن الرجل هو "مشهور كناكري"، بن غسان و"م"، تولد عام 1967، داعل (ريف درعا)، أما الجرائم المقيدة باسمه، فهي كالتالي (وفق ما ورد في السجلات مسلسلة زمنيا):


أيار 2003، جرم دراجة مسروقة، الأمن الجنائي بدرعا.


كانون الأول 2005، جرم التهريب، محكمة جنايات درعا.


أيار 2006، مطلوب بشكل خاص بجرم احتيال، قيادة شرطة درعا.


نيسان، حزيران، آب.. 2007، جرائم سرقة درجات نارية. آب 2008، جرم سرقة، شراء دراجات مهربة، الأمن الجنائي- قيادة شرطة درعا.


حزيران 2010، مطلوب بشكل خاص بجرم السرقة، قيادة شرطة درعا. تشرين الثاني 2011، استخراج وثيقة غير محكوم.


*ليست استثناء


يتفق هذا السجل الرسمي مع "الصيت" الذي يحمله "كناكري" بين من يعرفونه ويعرفون تاريخه، باعتباره "حرامي الموتورات (الدراجات النارية)"، الذي سدد للثورة طعنة خيانة كبيرة، بتسليم بلدته وأهلها، وتسليم سلاحه وسلاح من اتبعوه، بل وانخراطهم سريعا في مليشيات النظام لتقديم خدمات الوشاية على مواقع من بقي من الثوار في بلدات حوران الأخرى.


وقد أعادت واقعة "مشهور كناكري" تسليط الضوء على قضية معقدة للغاية، مفادها الغفلة أو الخيانة التي مارسها بعض من تولوا زمام الأمور، عبر دفعهم أشخاصا من نموذج "كناكري" وتصديرهم إلى واجهة العمل العسكري والسياسي وتسليمهم مصير بلدات ومناطق، رغم كل ما عرف من تاريخهم. ورغم مكانة "داعل" وتاريخها الذي يشهد لها بلقب "أم الشهداء" منذ عام 1973، وليس إبان الثورة فقط، فإن هذه المدينة لم تكن –للأسف-استثناء من تسلط الرعاع وأصحاب السجل الملوث على ثورتها وتضحيات أبنائها، فتسلم مفاتيحها لص مثل "كناكري" ليسلمها إلى النظام، ثم يخرج على الناس مبررا خطوته بالخوف على أهل بلده، الذين كان يسرقهم قبل أن ينصب نفسه "وجيهاً" بينهم.